ابن قيم الجوزية

47

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

عندهم لا يتكلم متى شاء ، ولا يحب ولا يرضى ، ولا يغضب ولا يسخط ، ولا يجيء يوم القيامة ، ولا ينزل كل ليلة كما وردت الأخبار الصحيحة بذلك . والمقصود أن الجهم إذا كان ينفي صدور الفعل من العبد ، وكان الفعل ليس قائما بالرب ، فإذا جمع القولان كل منهما إلى الآخر أنتجا قضية من أكذب الكذب ، فإن السلب لا ينتج إلا سلبا ، فإذا نفى صفات الرب وفعله وكلامه ، ونفى مع ذلك فعل العبد ، أنتج ذلك أن لا خلق ، ولا أمر ، ولا وحي ، ولا تكليف عبد فان . وقضى على أسمائه بحدوثها * وبخلقها من جملة الأكوان فانظر إلى تعطيله الأوصاف وال * أفعال والأسماء للرحمن ما ذا الذي في ضمن ذا التعطيل من * نفي ومن جحد ومن كفران لكنه أبدى المقالة هكذا * في قالب التنزيه للرحمن وأتى إلى الكفر العظيم فصاغه * عجلا ليفتن أمة الثيران وكساه أنواع الجواهر والحلى * من لؤلؤ صاف ومن عقيان فرآه ثيران الورى فأصابهم * كمصاب إخوتهم قديم زمان عجلان قد فتنا العباد بصوته * إحداهما وبحرفه ذا الثاني الشرح : كما نفى الجهم صفات الرب عز وجل وأفعاله ، فهو كذلك ينفي أسماءه الحسنى التي سمى بها نفسه والتي سماه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويرى أنها أسماء لبعض مبتدعاته ، وأنها حادثه ، وإنما تطلق عليه سبحانه على سبيل المجاز . ومن العجب أن هذا الجهم مع غلوه في النفي والتعطيل ، ومع ما يتضمنه هذا التعطيل من الكفر والانكار والجحود يصوغ ذلك في عبارات يوهم بها الأغرار أنه إنما يقصد تنزيه الرب عما لا يليق به من المشابهة لخلقه ، ويصوغ من ذلك الكفر الشنيع عجلا ليفتن به أمة الجهل والضلال ، لا سيما وقد كساه من حلل التمويه وزخارف التحريف ما بهر أبصارهم ، ففعلوا به حين رأوه ما فعله إخوة لهم من